أبي حيان الأندلسي

76

تفسير البحر المحيط

العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودريتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة وشاهده وعلمه الناس بعدهم استدلالاً ونظراً ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة ، وهذا كما علمت الصحابة شرع النبيّ صلى الله عليه وسلم ) وأعماله ومشاهده علم ضرورة ، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع القطع لكن في مرتبتين ، وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام ، ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير وذي الرمّة في قول الفرزدق : علام تلفتين وأنت تحتي * وفي قول جرير : تلفت إنها تحت ابن قين وألا ترى قول الأعرابي : عز فحكم فقطع ، وألا ترى إلى الاستدلال الآخر على البعث بقوله * ( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) * فقال : إن الزيارة تقتضي الانصراف ، ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت ومنه قول الأعرابي للأصمعي . من أحوج الكريم أن يقسم فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم . وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى . ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلاّ الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا . وقال الزمخشري : * ( وَلاَ يَأْتُونَ ) * جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن تكون جواباً للشرط . كقوله . يقول لا غائب مالي ولا حرم لأن الشرط وقع ماضياً انتهى . يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت وإن أتاه خليل يوم مسألة